٤ تحديات تواجه مراكز التسوق في السعودية في ٢٠٢٠

٤ تحديات تواجه مراكز التسوق في السعودية في ٢٠٢٠

تواجه العديد من مراكز التسوق اليوم تحديًا من خلال تذبذب عدد الزوار وانخفاض معدل دوران المستأجر. تأتي هذه التحديات مع عواقب وخيمة، مما يؤدي إلى إغلاق المتاجر وحتى مراكز التسوق بأكملها في جميع أنحاء العالم. ولا يختلف هذا الوضع في السعودية. فمع التوسع في إنشاء المولات واشتداد المنافسة، أصبح جذب العملاء وكسب ولائهم من أهم التحديات التي تواجه مديري المولات. يحتاج ملاك المراكز التجارية إلى العمل في مختلف المجالات ومواجهة التحديات الجديدة بأساليب ابتكارية تميزهم عن أقرانهم وتجعل مراكزهم التجارية الوجهة المفضلة للزائرين والمتسوقين.  تبرز هذه المقالة ٤ تحديات تواجه المولات في السعودية وهي:

التحدي رقم ١ – تزايد التجارة الإلكترونية

ينمو متوسط ​​حصة التجارة الإلكترونية في المملكة عامًا بعد عام ليصل إلى أعلى مستوى له حاليًا. ففي عام ٢٠١٩م تجاوز حجم المعاملات الإلكترونية بين المستهلكين والشركات (٢٩٫٧ مليار ريال)، وذلك يجعل المملكة أحد أكبر أسواق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشامل أفريقيا. وتشير التقديرات ان النمو سيزداد في عام ٢٠٢٠ ليكسر حاجز ال ٤٠ مليار ريال.

ويُظهر الإنفاق الهائل عبر الإنترنت أن المزيد والمزيد من المستهلكين يغطون احتياجات التسوق عبر الإنترنت ، مما يؤدي إلى زيارات أقل تكرارًا إلى مركز التسوق المحلي. قد يكون هذا أحد أسباب تقلب عدد الزيارات ونقص إيرادات المستأجرين وبالتالي ربحية ملاك المولات.

التحدي رقم ٢ – عدم وجود رؤى العملاء

يتمتع تجار التجزئة عبر الإنترنت بميزة عالية وهي الحصول على معلومات دقيقة عن عملائهم من خلال تتبع أسلوب وطريقة تسوقهم في الموقع بما يعرف باسم “رؤى العملاء” Customers Insights. المتاجر الإلكترونية يعرفون ما يجذب شرائح العملاء المختلفة، وعدد المرات التي يزورونها وما يشترونه. تتيح الفرص الشاملة للحصول على رؤى للعملاء لتجار التجزئة عبر الإنترنت التواصل بطريقة شخصية مع كل عميل على حدا، وبالتالي زيادة تأثير وعوائد ميزانيتها التسويقية.

مقارنةً ببائعي التجزئة على الإنترنت، عادةً ما يكون لمراكز التسوق رؤى محدودة جدًا للعملاء. عادة ما يعملون مع أرقام الإيرادات في المجمل أو على مستوى فئوي إلى جانب أجهزة عد الزيارات التي تقيس عدد الزائرين ولكنها تجمع القليل جدًا من المعلومات حول خصائص الزائرين المختلفين. تعد الإيرادات وحسابات الزائرين مؤشرات مهمة لمدى جودة أداء مراكز التسوق، ولكن قد يكون من الصعب تحويل المؤشرات إلى رؤى حول كيفية تحسين تواصلهم مع عملائهم المختلفين، وهو أمر بالغ الأهمية للتأكد من استمرار العملاء في العودة المستقبل للتسوق في مركز التسوق المحلي.

التحدي رقم ٣ – تحسين تجربة المتسوق

لجعل المركز التجاري وجهة تسوق نهائية لمحبي التسوق، يحتاج المديرون إلى التركيز على تعزيز تجربة العملاء. يختار المستهلكون وجهة التسوق التي توفر لهم راحة كبيرة وتجربة مثيرة متعددة الحواس. ويوجد العديد من الطرق التي يمكن أن تحسن بها مراكز التسوق تجربة التسوق لعملائها، مثل: الاستفادة من التكنولوجيا لتحويل تجربة المول، الأنشطة الترفيهية الإبداعية، إنشاء مزيج متنوع من المتاجر، توافر قاعات الطعام العصرية والواسعة.

التحدي رقم ٤ – زيادة وقت زيارة العميل وتعظيم حجم إنفاقه

لكي تحقق المولات الربحية المناسبة يتم العمل على تحسين مؤشرات عدة ومن أهمها “الوقت الذي يقضيه المتسوق بداخل المول” او بما يعرف بـ Dwell Time. فكلما كانت الأجواء بداخل المول مريحة وتبعث الإحساس بالاستمتاع كلما قضى العميل وقتا أطول وبالتالي أنفق أكثر. لذا يجب أن تكون أجواء مراكز التسوق مصممة بحيث تعطي شعورًا ترحيبيًا للزوار. سواء كانت العمارة أو الإضاءة أو الديكور؛ يجب أن يتطابق الجميع مع المعايير الدولية التي تشجع على تجربة تسوق أكبر. يمكن أيضًا تركيب نافورة صغيرة لإضفاء إحساس منعش على المحيط العام. يجب أن تكون هناك بعض المرافق المدروسة مثل غرفة رعاية الأطفال لمساعدة الأم ووسائل الراحة التي يمكن الوصول إليها بسهولة من قبل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. لمسة خضراء يمكن أن تصنع العجائب في مراكز التسوق.

ولعل من أحدث الاستراتيجيات التي تتبعها المراكز العالمية هو التسويق بالرائحة. فلقد اثبتت الدراسات ان الرائحة الطيبة والمميزة تمنح المستهلكين شعورًا منعشًا يجعلهم يشعرون بالرضا. كما تشير جمعية التسويق الأمريكية إلى أن الرائحة الجذابة يمكن أن تغري العملاء بالبقاء في المكان بنسبة تصل إلى ٤٤٪ أطول عن المكان بدون رائحة جذابة. كما ثبت علميا أن بعض الروائح تحرك الإحساس بالجوع، والبعض تزيد من اليقظة، وأخرى تشجع على الشراء. الرائحة هي أقوى حواسنا وترتبط مباشرة بأجزاء المخ التي تتحكم في الذاكرة والعاطفة. لهذا السبب، يمكن أن تؤثر الروائح على ردود الفعل والآراء غير الطوعية. (بإمكانك الاطلاع على تقرير عن كيفية استخدام التسويق بالرائحة لزيادة أرباحك)

 

بالرغم من نمو التجارة الإلكترونية وتهديدها لمراكز التسوق عالميا بصفة عامة وفي المملكة بصفة خاصة، فإن هذا التحدي يبرز أهمية تحول المراكز إلى أماكن جاذبة لقضاء اوقاتا سعيدة للمتسوقين وان تكون وجهة ليس فقط للتسوق ولكن أيضا للاستمتاع بالوقت مع العائلة والأصدقاء. في ظل المنافسة الشديدة وكثرة المولات، يبقى المركز الذي يعمل على تحسين البيئة الداخلية للمكان وتوفير الأجواء التي تبعث الشعور بالسعادة والراحة هو الوجهة المفضلة والذي يحظى بالعدد الأكبر من الزائرين الأولياء.

No Comments

Post A Comment